مرتضى الزبيدي

133

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إذا أيس من الحمد كره الذم ، وكالرجل بين قوم يصلون جميع الليل فيصلي ركعات معدودة حتى لا يذم بالكسل وهو لا يطمع في الحمد . وقد يقدر الإنسان على الصبر عن لذة الحمد ولا يقدر على الصبر على ألم الذم ، ولذلك قد يترك السؤال عن علم هو محتاج إليه خيفة من أن يذم بالجهل ، ويفتي بغير علم ويدعي العلم بالحديث وهو به جاهل ، كل ذلك حذرا من الذم . فهذه الأمور الثلاثة هي التي تحرك المرائي إلى الرياء ، وعلاجه ما ذكرناه في الشطر الأول من الكتاب على الجملة . ولكنا نذكر الآن ما يخص الرياء وليس يخفى أن الإنسان إنما يقصد الشيء ويرغب فيه لظنه أنه خير له ونافع ولذيذ ، إما في الحال وإما في المآل ، فإن علم أنه لذيذ في الحال ولكنه ضار في المآل سهل عليه قطع الرغبة عنه ، كمن يعلم أن العسل لذيذ ولكن إذا بان له أن فيه سما أعرض عنه ؛ فكذلك طريق قطع هذه الرغبة أن يعلم ما فيه من المضرة . ومهما عرف العبد مضرة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه وما يحرم عنه في الحال من التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند اللّه وما يتعرض له من العقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر ، حيث ينادي على رؤوس الخلائق : يا فاجر يا غادر يا مرائي ، أما